بين عالمين

طالبة مغربية: بالتطوع تزداد إنسانيتنا

شمياء أكيزول الطالبة المتطوعة في الدار القروية شاركت في الزيارة الدراسية التي قام بها مجموعة من الطلاب والمتطوعين المغربيين إلى الدنمارك بهدف تعزيز التعاون الفلاحي (تصوير: يانيه لويزه أندرسن)
شمياء أكيزول الطالبة المتطوعة في الدار القروية شاركت في الزيارة الدراسية التي قام بها مجموعة من الطلاب والمتطوعين المغربيين إلى الدنمارك بهدف تعزيز التعاون الفلاحي (تصوير: يانيه لويزه أندرسن)

هل ترغب في معرفة أهمية الحوار والتعاون بين المؤسسات الشبابية في الدنمارك والدول العربية؟ الطالبة شمياء أكيزول تجيب في هذه المقالة عن هذا السؤال، عبر تسليط الضوء على خبرتها في مجال التطوع والعمل الشبابي.

أثناء دراستي الجامعية ، أتيحت لي العديد من الفرص للانخراط في المجال التطوعي الإنمائي ،حيث عملت و بعض الشباب على خلق انشطة هادفة  اكتسبت من خلالها تجربة العمل الجمعوي مما مكنني و بفضل الجهود المبذولة في هذا الصدد ، أن أكون متطوعة رسمية بالدار العائلية القروية التي هي عبارة عن مدرسة لتكوين شباب العالم القروي بالمجال الفلاحي. من هنا ابتدأت رحلتي التطوعية لأتعرف على الشباب الدنماركي الفلاحي (LandboUngdom) الحاضن  والساهر على مشروع التعاون، والذي ساهم بطريقة فعالة لإنجاح المشروع و تقوية الشراكة المقامة بين الجمعيتين.

أهمية العمل التطوعي
مما زادني تقرباً لهذه المجموعة من الشباب أنني تطوعت وبعض الأصدقاء لترجمة الورشات التكوينية التي تهم المجال الفلاحي، الشيء الذي يسر عملية التواصل وخلق جواً من التحفيز والتفاعل الإيجابي بين جل المتطوعين وشباب الدار العائلية. حيث وقفت مع كثير من الإعجاب على روح التفاني والإخلاص التي يعمل بها الشباب الدنماركي.

عن شمياء أكيزول

طالبة جامعية في  الاقتصاد و إدارة الأعمال  من مواليد مدينة فاس المغربية ، و مقيمة حاليا بمدينة سطات . متطوعة بالدار العائلية القروية – بقرية أولاد سعيد. 

الجميل في هذه الشراكة، أنها خولت لبعض شباب الدار طيلة مدة التعاون،فرصة السفر إلى  الدنمارك لتنمية المعارف الفلاحية  بالقيام بجولات للعديد من المزارع والمصانع الكبرى وهذا كله لتعزيز التعاون و إدماج الشباب القروي بطريقة  قيمة ورائعة.

 في شهر آب/أغسطس 2014، استفاد 6 شباب من الدار العائلية القروية من فرصة السفر إلى الدنمارك، كنت رفقتهم ومتطوعات أخريات لإنجاح عملية التواصل بين الجمعيتين، بدأت فكرة العمل التطوعي تتوسع أكثر فأكثر لأصبح بذلك متطوعة بلا حدود. كان سفري إلى هذه البلاد بمثابة انجاز، حيث أنني تلقيت خبرات جديدة في الميدان الفلاحي رغم بعدها عن مجال دراستي، إلا  أنها ساهمت إيجابيا في حياتي الشخصية والعملية.

لاحظت كل التحفيز الذي بصمته الشراكة الدنماركية في أعين المتدربين، و كنت جد سعيدة  للتغيير الذي طرأ في سلوكياتهم وأفكارهم، حينها علمت أن كل شخص قابل للتغيير، يلزمنا فقط إتحاد الفكر والتطبيق لإنجاح ما نبتغيه”.  شمياء أكيزول

 أن تعيش في الدنمارك يعني أن تكون على أتم الاستعداد من أجل عمل متفان و نوعي، لاحظت عند زيارتي لبعض المزارع الفلاحية الكبرى التي تتطلب جهدا كبيرا في التسيير، حيث أن ملاكي الأرض هم من يقومون بكل الترتيبات و يسهرون على محاصيلهم دون أي تعاون،  هذا الشيء جعلني أتأمل الجهد المبذول والأهمية الممنوحة لهذا القطاع الذي يشكل جزء ملحوظ من اقتصاد الدنمارك. من بين الأماكن التي قمنا بزيارتها محطة لإعادة التصنيع  بقرية ” سكيبي” تعتمد  تنظيما محكما بشراكة مع السكان، وفكر متقدم ، جعل كل مواطن يحضر مستلزمات بيته التي لم تعد صالحة، حتى أتربة الحدائق لها نصيب من إعادة التصنيع. تجربة السفر لم تقتصر على المجال الفلاحي فقط ، بل كان لها بعد ثقافي بامتياز، مكننا من التعرف على ثقافة هذا الشعب المعطاء، فزيارتنا لأكبر كنيسة بمدينة  “روسكيلد  ” جعلتنا نرى الدنمارك من وجهة أخرى، كلها تنوع ورصيد من الحضارة يكفي لتكون به هذه  البلاد السعيدة  وجهة لاستقطاب العديد من الزائرين من جميع بلدان العالم.

رسالة وأمل كبير

سافرت و كلي أمل على أن أساعد و لو بالقليل في إنجاح هذه الشراكة القيمة التي طبعت في أذهان المشاركين أفكارا إيجابية باتوا يحلمون إعرابها في أرض الواقع و فوق تراب الوطن المغربي.

عن مشروع الشراكة في أولاد سعيد
في وسط المغرب وبين مدينتي الدار البيضاء ومراكش تقع قرية أولاد سعيد التي يقطنها حوالي  10 ألاف نسمة يعمل أغلبهم في الفلاحة وتربية المواشي والدواجن. هذه المدينة احتضنت على مدار السنوات الأربعة الماضية مشروع تعاون فلاحي مغربي دنماركي بين جمعية الشباب الفلاحي الدنماركي والدار العائلية القروية للتربية والتكوين، ساهم في تطوير قدرات الدار والطلاب وكذلك المتطوعين الدنماركيين الذين أقاموا في الدار لعدة أسابيع بهدف المساعدة في بناء عدة أقسام في الدار وتبرعوا بعدة آلات زراعية وأجهزة كمبيوتر. اضغط هنا لمعرفة المزيد عن المشروع

لاحظت كل التحفيز الذي بصمته الشراكة الدنماركية في أعين المتدربين، و كنت جد سعيدة  للتغيير الذي طرأ في سلوكياتهم وأفكارهم ، حينها علمت أن كل شخص قابل للتغيير، يلزمنا فقط إتحاد الفكر والتطبيق لإنجاح ما نبتغيه.

وهذا يدفعني إلى أن أوجه رسالة إلى كل المتطوعين بكل البلدان، ما تفعلونه نبيل جداً لمساعدة من هم في أمس الحاجة، فبالتطوع تزداد إنسانيتنا، وتتقوى علاقاتنا وتتوسع معارفنا إلى أن تصل إلى ما حلمنا به يوما.

تجربتي هذه جعلتني أرى العمل التطوعي من منظور آخر، منظور كله إيجابيات يربي على مساعدة الغير والإحسان في العمل زيادة على ذلك فقد لمست الكرم والتعاون في ثنايا روح هذا الشعب الشيء الذي جعله مزدهراً بكل المقاييس.

 أحسست بالارتقاء وأنا أودع سماء الدنمارك وكلي أمل في العودة من جديد لكي يطبع تاريخ هذه البلاد أن متطوعة مغربية مرت من هنا …

الوسوم: