تقارير ومقابلات

مدراء عرب يطلعون على النموذج الدنماركي في الإدارة

الدرة التدريبية تعتبر الأولى من نوعها في هذا المجال وتهدف لتعزيز دورة الإدارة المهنية في المؤسسات والشركات (صورة خاصة)
الدرة التدريبية تعتبر الأولى من نوعها في هذا المجال وتهدف لتعزيز دورة الإدارة المهنية في المؤسسات والشركات (صورة خاصة)

استضاف برنامج تدريب وتأهيل المدراء التنفيذيين في الدنمارك مع عدد من القادة الإداريين العرب وذلك لاطلاعهم على "النموذج الدنماركي"، حيث كانت كلمات مثل الثقة والتحفيز والتمكين والحرية الفردية مدرجة في جدول الأعمال.

يعتبر القصر الريفي الأنيق الهادئ Skjoldenæsholm الذي تم تشييده منذ القرن الرابع عشر والواقع بين الأشجار الخضراء الخفيفة وتلال حقول الذرة الصفراء على النقيض تماماً مع العواصم المزدحمة والصاخبة كالقاهرة أو بيروت أو الرياض. ومع ذلك، كان الهدف من هذا البرنامج التفكير والتعلّم، حيث شارك مدراءٌ تنفيذيون من مؤسسات أعمال من تسع دولٍ مختلفةٍ في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في برنامج تدريب وتأهيل المدراء التنفيذيين من التاسع إلى الثالث عشر من مايو/ أيار لهذا العام 2016.

وصل المدراء التنفيذيون الدنمارك لاكتساب المعرفة حول “نموذج بلدان الشمال” للإدارة، وكذلك ليتعلموا من بعضهم البعض. وحيث قدَّم برنامج تدريب وتأهيل المدراء التنفيذيين الذي استضافه اتحاد الصناعات الدنماركية (DI) الأدوات والأطر اللازمة للتعاون الفعّال بين المجالس والأمانات، وتحفيز الموظفين والمشاركة وإدارة السلطة والإستراتيجية السياسية. يعتبر تدريب المدراء التنفيذيين جزءاً من مشاركة اتحاد الصناعات الدنماركية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في إطار برنامج الشراكة الدنماركية العربية.

تبادل المعرفة

ومنذ عشر سنوات يساهم اتحاد الصناعات الدنماركية في بناء العلاقات وتبادل المعرفة في التغيير التنظيمي والتطوير وإصلاح بيئة العمل وتسهيل علاقات تجارية أقوى بين القطاع الخاص الدنماركي والقطاع الخاص في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وهذا ما أكده نائب المدير العام توماس بوستروب في اتحاد الصناعات الدنماركية DI. ورحب بوستروب بالمتدربين معتبرا تعاونهم مع المنظمات الشريكة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مكسب لجميع الأطراف.


لدينا الكثير لنتعلمه من اتحاد الصناعات الدنماركية، وكما نرى فهناك الكثير من أوجه التشابه بين اتحاد الصناعات الدنماركية واتحاد الصناعات المصرية”، أحمد كمال من اتحاد الصناعات المصرية

وقال: “قد يأخذ تعاوننا شكل دوراتٍ تدريبيةٍ محددةٍ أو استراتيجية أو دليل خدمة أو تنمية أو تحالفات أو خدمات أعضاء، أو تحليل أو تبادل معرفة حول التطورات السياسية والاقتصادية، ولكن في نهاية الأمر كل ما يدور حوله هو عن بناء الثقة والعلاقات وتعزيز مؤسسات قوية ذات صوت مشترك للتشجيع على بيئة عمل صحية تعزز الاستثمارات وتساعد على تحفيز روح المبادرة، وتدعم النمو الاقتصادي والتنمية والتطوير”.

التحديات التي تواجه المدراء
تم اختيار موضوعات الأسبوع بعناية من قبل اتحاد الصناعات الدنماركية وقسم تطوير القيادة والإنتاجية وذلك لتلبية الاحتياجات والتحديات التي يواجهها المدراء التنفيذيون في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا “مينا”.

وعلى وجه الخصوص، شملت تلك الموضوعات موضوعات البرنامج وإمكانية التعلم من كلا اتحاد الصناعات الدنماركية والمدراء التنفيذيين الآخرين التي دعت المهندس أحمد كمال عبد المنعم، المدير التنفيذي لمكتب الالتزام البيئي والتنمية المستدامة في اتحاد الصناعات المصرية، إلى أن يأتي إلى الدنمارك حيث عبر قائلاً:

“لدينا الكثير لنتعلمه من اتحاد الصناعات الدنماركية، وكما نرى فهناك الكثير من أوجه التشابه بين اتحاد الصناعات الدنماركية واتحاد الصناعات المصرية من حيث الطريقة التي تقدّم بها المؤسستان أعضاء كل منهما. وإننا نعمل أيضاً كوسيط بين أعضائنا والحكومة والنقابات ومختلف السلطات. ونريد أن نتعلم المزيد عن كيفية الإدارة، ليس فقط لأعضائنا، ولكن أيضاً لموظفينا”.

تحفيز الموظفين

إحدى الأمور الملموسة بالنسبة للمشاركين كانت طريقةً جديدةً لإدارة وتحفيز الموظفين في المنطقة بمدىً وتوقعٍ عالٍ للهرمية في الهياكل الإدارية. وهناك فرقٌ كبيرٌ بين تفويض المسؤولية للموظفين وبين تمكينهم، حيث تم ذكر هذا الأمر عدة مرات من قبل المسؤول عن الدورة، كبير المستشارين جان فينتر، ولا سيما أنه يجب على المدراء التنفيذيين تجنب الوقوع في نقاط ضعف، وعليهم أن يقوموا بتمكين موظفيهم لتسهيل قيام مؤسسات أكثر فعاليةٍ ونجاح.

عن اتحاد الصناعات الدنماركية

اتحاد الصناعات الدنماركية هو أحد الشركاء الاستراتيجيين لبرنامج الشراكة الدنماركية العربية (DAPP) ويمثل دعماً ومساعدةً مستمرةً في بناء القدرات في جميع المناطق، فضلا ًعن استضافته لمثل هذه الفعاليات ولا سيما تلك التي في الدنمارك وغيرها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. 

واتفق فاضل أكومي، مدير الاتحاد العام لمقاولات المغرب CGEM، من المغرب، مع زميله المصري على أنه هناك الكثير لنتعلمه من كل من المدراء والمشاركين الآخرين.

صراع للقوى والسلطة

وبالنسبة لفاضل أكومي فقد كانت الموضوعات مثيرةً للاهتمام بشكل خاص لأنها تساعده على تحديد بعض التحديات التي يواجهها في منصبه فيما يخص استقرار العلاقة مع مجلس الإدارة، حيث يقول: “هناك توازنٌ دقيقٌ بين المجلس والأمانة. فدائماً ما يحاول المجلس التشجيع على الشروع والقيام بأشياء كثيرة ولكن أنت كمدير، تقع عليك مسؤولية إدارة الموظفين وجعلهم يعملون، وأنت أيضاً المسؤول عن النتائج. لذلك يوجد هناك دائماً صراع للقوى والسلطة بين اللاعبين العاملين في هذا الهيكل”.

وبالنسبة لأحمد كمال من مصر فإن موازنة السلطة هي أيضاً تحدٍّ مستمر؛ حيث عبر عن ذلك قائلاً: “إننا نواجه العديد من التحديات في مؤسستنا من حيث الأعضاء، كما أننا نمثل 60,000 شركة. وأيضاً من حيث الصراعات بين الأعضاء، فإن كيفية إدارة هذه الصراعات والحفاظ على كلا الطرفين كأعضاء في المؤسسة الخاصة بك صار موضوعاً من المواضيع ذات الأهمية الكبيرة والمثيرة للاهتمام خلال الأيام الماضية”.

كان البرنامج مزيجاً إبداعياً من المحاضرات وعمل المجموعات والمناقشات الفصلية والتمارين العملية. وتوضح الصورة إحدى عمليات التدريب هذه حيث كان هناك تحدٍّ للمشاركين في بناء هيكل باسخدام لعبة التركيب "ليغو" بصمت وبتعليمات مختلفة وسريّة.
كان البرنامج مزيجاً إبداعياً من المحاضرات وعمل المجموعات والمناقشات الفصلية والتمارين العملية. وتوضح الصورة إحدى عمليات التدريب هذه حيث كان هناك تحدٍّ للمشاركين في بناء هيكل باسخدام لعبة التركيب “ليغو” بصمت وبتعليمات مختلفة وسريّة

وعلى الرغم من اختلاف أنظمة وقوانين البلد، إلا أنه تم العمل بكل قضية تم تناولها في البرنامج التدريبي وتمت مراعاتها في العمل بالنسبة لجميع المدراء التنفيذيين الـ 12 المشاركين. وكانت نوعية العمل والالتزام به من جانب المدربين على مستوىً عالٍ كما كان المحتوى مفيداً.

نفس المشاكل

يقول فاضل أكومي: “كان لدينا جلسة مثيرة للاهتمام للغاية مع سوزان أندرسن (مدير أمانة جمعيات أعضاء اتحاد الصناعات الدنماركية) عن التقسيم الفعال للمسؤوليات والمهام بين المجلس والمدراء. لقد شعرنا أنها كانت تتعامل مع نفس القضايا مثلنا تماماً! حيث قامت بالإشارة إلى بعض الحالات المثيرة للاهتمام، الأمر الذي أدّى إلى مناقشة ومناظرة واسعة. وتَبيَّن لنا أننا نعيش نفس المشاكل”. تماماً مثل أحمد كمال، فلقد وجد فاضل أكومي أنه على الرغم من الاختلافات الثقافية في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كان لدى المشاركين الكثير ليتعلموه من بعضهم البعض.

تعزيز التفاعل العربي

 كما اتضح لنا، فإن البيئة الغنية الوارفة والخضراء لم تأت فقط برؤىً مهنيةً جديدةً ولكنها أتت أيضاً بتلك الشخصيات، فقد قال فاضل أكومي: “لم تتح لي فرصة للقاء شخصيات من السعوديين أو الجزائريين، كان لدي صور رسومية ” كليشيه” لهم ولكني فوجئت بمستوى انفتاحهم، لذلك كان الأمر تجربةً وخبرةً جيدةً”.

ويتفق أحمد كمال مع ذلك الأمر ويضيف عليه مبيناً أن هذا التفاعل بين المشاركين الذين يأتون من مختلف الدول العربية هو حقاً مكافأة وأعطية بحدِّ ذاته. ويشير إلى كيف أن هذا الأمر هو قيمة مضافة للتدريب حيث يقول: “إن ذلك الأمر هو تعزيزٌ للتفاعل بين الدول العربية!”، ولقد قام القادة المسؤولون على الدورة بإنشاء منصة تفاعلية بشكل فعليٍّ من أجل البقاء على اتصالٍ وتواصلٍ فيما بينهم والاستمرار في تبادل الخبرات بعد انتهاء الدورة.

وبذلك يثبت برنامج تدريب وتأهيل المدراء التنفيذيين أن الهواء النقي ورؤية الموضوع من منظور جديدٍ وحديث يمكن أن يحقق ليس فقط إدارة بلدان الشمال في السياق الجديد للدول العربية، بل ويزيد أيضاً من تقارب الدول العربية للاستفادة من بعضها البعض.